كل الفلسفات السياسية في القرن العشرين كانت تنافق الإنسان الصغير.
أولاد الشوارع, وكل الزعماء السياسيين يؤكدون أنهم ولدوا في الشوارع لأبوين يعيشان علي الأرصفة!
إلا شوارع أمريكا اللاتينية فهي مخصصة لكرة القدم, ففي البرازيل وحدها عشرة ملايين طفل يلعبون في الشوارع, وإذا أراد أحد الأندية أن يبحث عن جوهرة سوداء ارتاد الشوارع
.وفي العام الماضي, توقف بيليه الجوهرة السوداء في أحد الشوارع يتفرج علي طفل يلعب, هذا الطفل يذكره بشبابه, فحمله في السيارة هو وأبواه إلي أحد الملاعب الكبري, وتعاقد الأب مع النادي, وانضم الطفل الموهوب إلي أطفال آخرين في النادي يحتضنهم ويربيهم ويطعمهم ويسقيهم ويتعاقد من أجلهم مع أندية أوروبية تشتري هذه المواهب بعد سنوات
. فكل نجوم كرة القدم اللاتينية أولاد شوارع ويشرفهم ذلك.ويجب ألا ننسي أن شوارعهم غير شوارعنا, فشوارعنا شتيمة إهانة زرية طالعة نازلة قذرة, أما شوارعهم فليست كذلك.
وفي الحماس الشديد لكأس العالم تحولت كل الشوارع والميادين في أمريكا اللاتينية إلي أطفال يلعبون أمام السيارات وعلي الأرصفة, فالدول الأوروبية تري مستقبلها بين أقدام هؤلاء الأطفال.
ولكن منذ أيام قررت ولاية لانكشير الانجليزية منع الأطفال من اللعب في الشوارع, وإلا فالغرامة خمسون جنيها أو الحبس.وقد نشر البوليس هذا القانون الجديد بسبب تعرض الأطفال لخطر السيارات, وشكوي أصحاب السيارات من كرة القدم التي تحطم الزجاج, أو التي تربك السائقين.
وقد شكا كثيرون من هذا القانون الذي يحرم الطفل من حريته البريئة, بدلا من المخدرات والسرقة, ولكن القانون لا يلين.وفي الوقت نفسه, تقدم ليشكر البوليس كثير من الآباء وأصحاب السيارات, وهاجمت الصحف الرياضية هذا القانون, ولكن وقفت المقاطعة ضد قرارها: الغرامة أو الحبس حتي لو أدي ذلك إلي انعدام أبطال كرة القدم.. فالقانون أقوي من الكرة!
__________________
__________________

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق