الخميس، 10 يوليو 2008

كل الفلسفات السياسية في القرن العشرين كانت تنافق الإنسان الصغير‏.
‏ أولاد الشوارع‏,‏ وكل الزعماء السياسيين يؤكدون أنهم ولدوا في الشوارع لأبوين يعيشان علي الأرصفة‏!‏
إلا شوارع أمريكا اللاتينية فهي مخصصة لكرة القدم‏,‏ ففي البرازيل وحدها عشرة ملايين طفل يلعبون في الشوارع‏,‏ وإذا أراد أحد الأندية أن يبحث عن جوهرة سوداء ارتاد الشوارع‏
.‏وفي العام الماضي‏,‏ توقف بيليه الجوهرة السوداء في أحد الشوارع يتفرج علي طفل يلعب‏,‏ هذا الطفل يذكره بشبابه‏,‏ فحمله في السيارة هو وأبواه إلي أحد الملاعب الكبري‏,‏ وتعاقد الأب مع النادي‏,‏ وانضم الطفل الموهوب إلي أطفال آخرين في النادي يحتضنهم ويربيهم ويطعمهم ويسقيهم ويتعاقد من أجلهم مع أندية أوروبية تشتري هذه المواهب بعد سنوات‏
.‏ فكل نجوم كرة القدم اللاتينية أولاد شوارع ويشرفهم ذلك‏.‏ويجب ألا ننسي أن شوارعهم غير شوارعنا‏,‏ فشوارعنا شتيمة إهانة زرية طالعة نازلة قذرة‏,‏ أما شوارعهم فليست كذلك‏.
‏وفي الحماس الشديد لكأس العالم تحولت كل الشوارع والميادين في أمريكا اللاتينية إلي أطفال يلعبون أمام السيارات وعلي الأرصفة‏,‏ فالدول الأوروبية تري مستقبلها بين أقدام هؤلاء الأطفال‏.
‏ولكن منذ أيام قررت ولاية لانكشير الانجليزية منع الأطفال من اللعب في الشوارع‏,‏ وإلا فالغرامة خمسون جنيها أو الحبس‏.‏وقد نشر البوليس هذا القانون الجديد بسبب تعرض الأطفال لخطر السيارات‏,‏ وشكوي أصحاب السيارات من كرة القدم التي تحطم الزجاج‏,‏ أو التي تربك السائقين‏.
‏وقد شكا كثيرون من هذا القانون الذي يحرم الطفل من حريته البريئة‏,‏ بدلا من المخدرات والسرقة‏,‏ ولكن القانون لا يلين‏.‏وفي الوقت نفسه‏,‏ تقدم ليشكر البوليس كثير من الآباء وأصحاب السيارات‏,‏ وهاجمت الصحف الرياضية هذا القانون‏,‏ ولكن وقفت المقاطعة ضد قرارها‏:‏ الغرامة أو الحبس حتي لو أدي ذلك إلي انعدام أبطال كرة القدم‏..‏ فالقانون أقوي من الكرة‏!‏
__________________

ليست هناك تعليقات: